ابن حبان
231
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض من يكتب فيقولله : " ضَعْهُ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا " وَأُنْزِلَتِ الْأَنْفَالُ بِالْمَدِينَةِ وَبَرَاءَةُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُخْبِرْنَا أَيْنَ نَضَعُهَا فَوَجَدْتُ قِصَّتَهَا شَبِيهًا بِقِصَّةِ الْأَنْفَالِ فَقَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ نَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " فَوَضَعْتُهَا في السبع الطول 1 . [ 1 : 3 ]
--> 1 يزيد الفارسي هذا اختلفوا فيه ، أهو يزيد بن هرمز أم غيره ؟ قال البخاري في " التاريخ الكبير " 8 / 367 : قال لي علي : قال عبد الرحمن : يزيد الفارسي هو ابن هرمز . قال : فذكرته ليحيى ، فلم يعرفه ، قال : وكان يكون مع الأمراء . وذكر البخاري ذلك أيضاً في كتابه " الضعفاء " ص 122 . وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9 / 293 : قال أبو محمد : اختلفوا في يزيد بن هرمز أنه يزيد الفارسي أم لا ؟ فقال عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل : هو يزيد بن هرمز وأنكر يحيى بن سعيد القطان أن يكونا واحداً ، وسمعت أبي يقول : يزيد بن هرمز هذا ليس هو بيزيد الفارسي ، هو سواه . فأما يزيد بن هرمز فهو والد عبد الله بن يزيد بن هرمز ، وكان ابن هرمز من أبناء الفرس الذين كانوا بالمدينة ، وجالسوا أبا هريرة . . . وليس هو بيزيد الفارسي البصري الذي يروى عن ابن عباس . وقال الترمذي عقب الحديث : ويزيد الفارسي قد روى عن ابن عباس غير حديث ، ويقال : هو يزيد بن هرمز ، ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان الرقَّاشي ولم يدرك ابنَ عباس ، إنما روى عن أنس بن مالك ، وكلاهما من أهل البصرة ، ويزيد الفارسي أقدم من يزيد الرقاشي " اه - . وأخرجه أحمد 1 / 57 و 69 ، والنسائي في " فضائل القرآن " " 32 " ، وأبو داود " 786 " و " 787 " في الصلاة : باب من جهر بها ، والترمذي " 3086 " في التفسير : باب ومن سورة التوبة ، وحسنّه ، وابن أبي داود في " المصاحف " ص 31 - 32 ، والبيهقي في " سننه " 2 / 42 من طرق عن عوف بن أبي جميلة ، بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم 2 / 221 ، و 330 على شرط الشيخين . ووافقه الذهبي ، وفيه نظر ، فإن الشيخين لم يخرجا ليزيد الفارسي ، ثم هو في عداد المجهولين ، فكيف يصح حديثه ؟ ! ! وجزم العلامة أحمد شاكر أن هذا الحديث لا أصل له ، لأمور : أولها : جهالة يزيد الفارسي الذي انفرد بروايته ، ثانيها : أن فيه تشكيكاً في معرفة سور القرآن ، الثابتة بالتواتر القطعي قراءة وسماعاً وكتابة في المصاحف ، ثالثها : أن فيه تشكيكاً في إثبات البسملة في أوائل السور ، كأن عثمان رضي الله عنه كان يثبتها برأيه ، وينفيها برأيه ، وحاشاه من ذلك . قال : فلا علينا إذا قلنا : إنه حديث لا أصل له تطبيقاً للقواعد الصحيحة التي لا خلاف فيها بين أئمة الحديث . . . إلى آخر ما قاله في " شرح المسند " رقم 399 ، فارجع إليه فإنه نفيس .